محمد بن محمد ابو شهبة

94

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الحالة الأخلاقية عند العرب مثالب العرب كان للعرب في جاهليتهم بعض الأخلاق المرذولة كالعنجهيّة ، والعصبية ، والظلم ، وسفك الدماء ، والأخذ بالثأر ، واغتصاب الأموال ، وأكل مال اليتامى ، والتعامل بالربا ، وشرب الخمر ، والسرقة ، والزنا ، ومما ينبغي أن يعلم أن الزنا إنما كان في الإماء وأصحاب الرايات من البغايا ، ويندر أن يكون في الحرائر ، وليس أدل على هذا من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أخذ البيعة على النساء بعد الفتح « على ألايشركن باللّه شيئا ، ولا يسرقن ، ولا يزنين » قالت السيدة هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان : أو تزني الحرة ؟ ! ! وكانوا يزاولون ألوانا من اللهو ، واللعب ، والمجون ، والشطارة « 1 » ، والقمار ، وهو الميسر ، إلى غير ذلك ، وليس معنى هذا أنهم كانوا كلهم على هذا ، لا ، لقد كان فيهم كثيرون لا يزنون ، ولا يشربون الخمر ، ولا يسفكون الدماء ؛ ولا يظلمون ، ويتحرجون من أكل أموال اليتامى ، ويتنزهون عن التعامل بالربا . فضائل العرب ولكنهم - والحق يقال - كانوا ذوي فضائل وأخلاق كريمة متأصلة فيهم ، بل الرأي عندي أن فضائلهم أكثر من مثالبهم ، ولهذا اختار اللّه خاتم أنبيائه

--> ( 1 ) اتباع وسائل الخبث واللؤم ، كمغازلة النساء ، ومعاكسة الإماء ، والتعرض لهن بالليل ، وتصنع البطولة .